الشيخ محمد الصادقي الطهراني

17

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إذا أحلوا لهم شيئاً استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئاً حرموه » « 1 » ولا يعني التحليل والتحريم الإفتاء ، بل هو تحليل ما حرم اللَّه وتحريم ما أحل اللَّه قاصرين أو مقصرين أو مقصّرين وقاصرين ، فلا يحل التقليد الطليق بل ولا أصل التقليد ممن هذه صفه بتقصير أم قصور . ذلك ، فاتباع غير اللَّه كما اللَّه اتخاذٌ له رباً كما اللَّه ، وأما الرسل وسائر المعصومين فاتباعهم هو اتباع اللَّه ف « من يطع الرسول فقد أطاع اللَّه » ( 4 : 80 ) ولكن غير المعصومين الذين يجوز عليهم الخطأ قصوراً أن تقصيراً فليس اتباعهم طليقاً مطبقاً ، إنما يُتبعون فيما يعلم أنهم صادرون فيه عن اللَّه أم لا يُتهمون ، وأما المشكوك فضلًا عن المعلوم تخلُّفهم عن حكم اللَّه ، فليس اتباعهم فيهما إلا اعتباراً لألوهتهم أو رسالتهم عن اللَّه ، أما الرسالة ، فكيف يكذب الرسول على اللَّه أو يعارضه في حكمه ، وأما الألوهة فهي هيه في هذه الطاعة الطليقة الخاطئة . فلذلك ، كما الإجتهاد إجمالياً فرض على القاصرين ، أن يتأكدوا ممن يقلدونه أنه صادر حسب مكنته عن اللَّه ، فأما المشكوك فيه ، فضلًا عن المتأكد كونه صادراً عن هواه ، فليس اتباعه إلا تأليهاً له كما اللَّه ، فإن اللَّه هو الذي يحلل أو يحرم دون سواه ، ولا رسول اللَّه . هذا ، وفي تبديل صيغة الربوبية هناك : « أرباباً من دون اللَّه » بالألوهية هنا : « إلهاً واحداً » لمحة لامعة أن هذه الربوبية هي من لزامات الأهوية ، فاختصاص العبادة باللَّه هو اختصاص للربوبية باللَّه ، ومنها الطاعة الطليقة حيث تختص باللَّه . فلما أطاعوا أحبارهم ورهبانهم طليقة وهم يعلمون تخلفهم عن شرعة اللَّه ، فقد عبدوهم كأرباب ، فقد ألَّهوهم - إذاً - كما اللَّه في حقل التشريع ، ومثلث : الألوهية - العبودية

--> ( 1 ) . الدرذ المنثور 3 : 230 - أخرج جماعة عن عدي بن حاتم قال أتيت النبي صلى الله عليه وآله وهو يقرأ في سورة براءة : « اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللَّه فقال : . . » وفي المجمع روى الثعلبي باسناده عن عدي بن حاتم قال : أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يقرء من سورة براءة هذه الآية . . فقلت له : انا لسنا نعبدهم ، قال : أليس يحرمون ما أحل اللَّه فتحرمونه ويحلون ما حرم اللَّه فتستحلونه ؟ قال : فقلت بلى فقال : فتلك عبادتهم ، وفي أصول الكافي عن أبي بصيرة قال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن هذه الأية فقال : أما واللَّه ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ولكن أحلوالهم حراماً حرموا عليهم حلالًا فعبدوهم من حيث لا يشعرون ، وعنه عليه السلام من أطاع رجلًا في معصية اللَّه فقد عبده ، وعنه في الأية : « أما واللَّه ما صاموا لهم ولا صلوا ولكنهم . . . »